نادى اجتماعى ثقافى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدفة والمجداف الجزء الثاني ..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MoHaMeD

avatar

عدد المساهمات : 164
نقاط : 418
تاريخ التسجيل : 23/10/2009
العمر : 45
الموقع : نادي ماري العام

مُساهمةموضوع: الدفة والمجداف الجزء الثاني ..   السبت أكتوبر 31, 2009 10:47 am









بقدر ما يحبون الفيضان (أى الدميرة) جالبة الخير يستعدون له بكل حب وترحاب فى كل قريه ونجع للمارد المحبوب الكامن لشهور عدة ويخلع ثوب الطيبة ويتحول إلى وحش كاسر يغمر الزراعات وأشجار الفواكه والنخيل ونحن فى الطريق أرى على الضفة الشرقية أناس يلوحون لنا كتحية ونرد نحن أيضا فيقول الريس هذا فلان ابن فلان ويعرفنى باسم النجع والساكنين فيه فرأيت جبلا ضخما ومميزا فى شكله يلفت الإنتباه فلاحظ الريس وقال أنه (مشن كد)أى حجر الشمس وتغرب الشمس خلفه وبعده بمسافة أشار بيده وقال :
وهذا (أورن فركى )أى خور أور
وفى هذه البلاد أشياء مميزة من صخور وجبال لها أسماء ..
ولفت إلى ناحية اليمين رأيت شىء جميل ومبدعا للغاية آلا وهو :
المعبد المنحوت ( معبد ابوسمبل العظيم) الذى شيده رمسيس الثانى منذ آلاف السنين.
إبداع فى هندسة المعمار وفن الجمال ومن أى إتجاه تراه سواء أن كنت فى شماله أو جنوبه هذه الأسطورة المعماريه الضخمة
وكأنها لوحة خاصة لكل شخص قاطن بالقرية فما هذا الإبداع.
وبدأ سمبو يلملم في الشراع



وتيقنت أننا وصلنا إلى المرسى مكان النزول ورحب بنا كل من كان على الشاطئ من شباب وكبار واستقبلونا بحفاوة بالغة وبالأخص الريس (سمبو) ووقفوا يتساءلون :

من هذا الذى معه ؟
بصوت خافض فلاحظ سمبو ذلك بفطرته التى لمستها فيه
ونظر إلي وقال :
ده فلان ابن فلان ..
وقال لأحد الشباب إنه إبن عمك وللثانى وهذا إبن عمتك وهو قادم من السودان
لأول مره فاخذونى بالأحضان والكل كرر السلام بحرارة ..
لقد شعرت فى هذه اللحظه بقوة غريبة بقيت كالوتد المغروس فى أرض صلبة وجبل شامخ على الجسر وانتابنى البكاء هؤلاء اهلى هؤلاء ابناء عمومتى وانا لااعرف غير ابى وامى الذين تركوا البلاد وهاجرو الى بلاد اخرى وهذه قريتى وكانها احتضنتنى وشعرت بدفء شديد دفء انسان يتيم و انا فى هذا الذهول سمعت صوتا وكانه فى الاغوار وافاقنى الصوت وقال الريس : .
بعد اذنك أنت دلوقتي فى بلدك وسط اهلك استاذن منك لأن المشوار كان طويل 0
اتفضل ياعم سمبو كترخيرك روح ريح ونلتقى فى مابعد ومتنسانيش .
نساك الموت ياولدى مع السلامه ..
وعانقنى وركب حماره وكان فى انتظاره ابنه الكبير .
إلتف الكل حولى وكان الوقت بعد الغروب حيث سمعنا الأذان بصوت جميل لم أسمعه من ذى قبل صوت هادى يشد الإنتباه ويدخل الطمانينة فى القلوب وتحركنا تجاه القرية وزفتنى الفرحه ومتشوق لأرى اهلى والبيوت وشكل قريتى وكان المسافة قد طالت وسط النخيل واشجار الفواكه وانتهت اصوات الطيور وزقزقة العصافير شيئا فشيئا وبدأت تصعد نقيق الضفادع بأصواته المختلفة مع أصوات السواقى شيء مبدع حبا الله اهلها بان يمسوا ويصبحوا على انغام من الطبيعة ..
ونحن فى الطريق آتى طفل بحماره وسلموه حقيبتى وعاود طريقه وسبقنا ولااسمع ما دار بينهم من حديث وظهرت البيوت والمسجد الوحيد بالنجع الذى رفع منه الاذان وأمامه تجمع من اهله. بجلالبيهم البيضاء منهم الشباب وفيهم الكبير والمسن كانو فى انتظارنا وكان الطفل ابلغهم بوجود ضيف فى القريه وتعرفت عليهم وشعرت بسعادتهم حين اللقاء ولا ادرى اين الحقبيه و الطفل صاحب الحمار
وصلنا إلي المسجد قرب صلاة المغرب وصليناها جماعه بامام يجيد التجويد وصوت جميل لاتمل ولاتكل عن سماعه
وتريد ان تطول بك فترات صلاته لكى تستمع قراءة القران من هذا الامام شاب منير الوجه ذو لحيه خفيفه وتظهر عليه علامات الوقار وعمامه ناصعة البياض تتدلى جزء منها الى الخلف وتسمى (بالقدمة)
ويرتدى جلباب قصير تصل حتى الركبه وسروال أبيض والكل يحبونه وبعد انهاء الصلاه يجتمع حوله الاطفال وفى يد كل منهم مصحف بالاجزاء التى ستتلى وتحفظ وقبل ان يبدأ با لتحفيظ والاطفال جالسون
ياتى الكبار يسالونه فى شئون دينهم ودنياهم وعن شهر رمضان القادم بعد ايام واحكام الصلاه ويسالونه فى الفقه والاحاديث والسنن ويجيب لهم با سناد صحيح من كتب الاحاديث والسنن 0
ونحن خارجون من المسجد سالت من معى من رفاق عن هذا الشاب قالوا :
انه ابن فلان جزاه الله كل خير تخرج من كليه اصول الدين بجامعة الازهر وعين بالقاهره فى احد المساجد وانتتقل الى هنا بناء على رغبته ليكون هنا مع اهله يفقههم فى أمور دينهم ودنياهم ويحفظ أطفالنا القرآن وتلاوته 0
فاطمئن قلبى له كثيرا وعن هذا الجيل خاصة انهم تحت أيدى أمينه ومتخصصه وشكرت الله وجود شاب مثل هذا فى قريتى0
وقد كان الظلام قد حل وظهرت فى الافق أنوار خافته فى مرتفعات قريبه باضاءات بسيطه وكانها معلقة فى الهواء فقالوا هذا منزلكم 0
ومشينا الى هذا المرتفع بكل سهوله ووصلنا الى البيت مكان الاناره كانت لمبات من الجاز حامليها نساء واطفال وهم بنات خالتى وبنات عماتى منتظرين قدومى لان الطفل راكب الحمار سبقنا بالخبر وسلمهم حقيبتى ورغم انخفاض الاضواء شعرت بالأنجذاب اليهم ورغم سرعة خطواتى اليهم واقتراب االخطوة تلو الخطوة تحولت الثوانى الى ساعات وكانها اطول واجمل مسافه مشيتها فى حياتى رافعا ذراعى وعانقت جدتى دون الفرز تلقائيأ بالمشاعر
وحولى اطفال حتى دخلت المنزل بالباب الكبير الذى كان مواربا ووصلت الى الدهليز المظلم الذى انيره بالفوانيس المحموله وكانها ليلة عرس وانا حاضنا الجده ووصلنا الى باب الدهليز المطل الى الحوش
ورأيت سريرا ممدد عليه رجل وحين الاقتراب تحرك وقام وجلس الى طرف السرير (العنقريب) وتسارعت خطواتى تاركا الجده نحوه وقبل ان يقف عانقته بحراره فهذا هو الجد الكبير 0
كانت بيده سبحه طويله وبرش مفروش على الارض وطشت وابريق من النحاس 0 حمدالله بالسلامه ياولدى
عرفت خبر وصولك من الولد راكب الحمار فظل الجميع واقفون حتى ياذن الجد لهم بالجلوس
وعرفنى ببقيه افراد العائله من كبار واطفال وكانت ليله مثمره حتى منتصف الليل
اخذنا الاذن من الجد انا ورفاقى الذين اصطحبونى من المرسى الى المنزل
وعدنا الى الدهليز ثم المندره بها ثلاث شبابيك مفتوحه على النيل وبالغرفه سته من الاسره (العنقريب)
ومفروشه بملايات زاهية الالوان والارضيه مفروشه بابراش من الخوص وبها نقوش والوان فى غايه من الجمال وجلس الجميع مرة اخرى بعيدا عن الجد وسألونى باشتياق عن الوالد وعن الوالده وعن احوالهم فى الغربه
ومتى سيصلون لزيارتنا قلت لهم فى القريب العاجل باذن الله0
والوقت اقترب الى الواحده وداهمنى النعاس واستاذنت لكى امدد جسدى قليلا واكمل معهم الحديث لكن النوم كان اقوى من النعاس
وفى الصباح لن اجد احدا الاا بن عمتى وصبحنى بالخير وقال انت كنت بالامس مرهقا وحكيت له عن رحلتى
الممتعه مع الريس (سمبوا)حتى الوصول فضحك وعذرنى0
واحضرالفطار كانت وجبه دسمه من ا لشعريه بالطريقه النوبيه المعروفه بها قطعه من السمن اوالزبده الخالصه (فوروه) فى اناء كبير يسع لثلاث افراد والاناء من الصينى الفاخرويسمى (بالباشريه) وصينيه مزركشه بالوان بديعه ومغطاه بطبق من الخوص المصنعه يدويا بخطوط مدروسه 0
وطبق من عسل البلح للاضافه ان اردت وهذه الاكله غنت لها واحده من الشاعرات النوبيات فى القديم
الاوهي الشاعره والفنانه (بوج بوجيه) تناجى زوجها الذى ترك القريه وسافر الى مصر ليعمل هناك وطال انتظارها ودخل دروب المدينه باحثاً عن عمل وانقطعت بينهما الصلات وتسمع عنه من القادمين انه لايعمل وماذال يبحث عن عمل(خالى شغل) بالمعنى الدارج فارسلت له بموال وكان حين زاك الفن يعتمد على التلقائية
فتقول بما معناه (يا من سافرت الى مصر با حثا على عمل ولن تجده ومازلت جالسا فى ظلال بنوك مصر عد الينا ) ( يامن اشتريت كبرى شبرا عد الينا ) ( يامن اشتريت اطيان فى مصر العتيقه عود الينا ومهما تغربت هذه الاشياء كلها لاتساوى قيراط من الفدان او حوضا من اللوبيا فى النوبه
وبعد تناول الفطار احضر الشاى الحليب فللشاى طقوس خاصه 0
صينيه صغيره اومتوسطه على حسب اعداد الضيوف براد جميل وسكريه ولبانه وطقم رائع من الفناجيين وملاعق صغيره ........يتبع .. الجزء الثالث .....



_________________
تحياتي لكم
محمد ابويوسف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nadimaria.ahlamontada.net/profile.forum?mode=editprofile
 
الدفة والمجداف الجزء الثاني ..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادى ماريا العام :: عن قرية ماريا-
انتقل الى: